الفيض الكاشاني
276
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال أبو ذرّ : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أشاع على مسلم كلمة ليشينه بها بغير حقّ شانه اللَّه في النار يوم القيامة » ( 1 ) . وقال أبو الدّرداء قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها برئ ليشينه بها في الدّنيا كان حقّا على اللَّه عزّ وجلّ أن يذيبه بها يوم القيامة في النار » ( 2 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه تعالى لمّا خلق الجنّة قال لها : تكلَّمي ، فقالت : سعد من دخلني ، قال الجبّار جلّ جلاله : وعزّتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من النّاس : لا يسكنك مدمن خمر ، ولا مصرّ على الزّنى ، ولا قتّات وهو النمّام ، ولا ديّوث ، ولا شرطيّ ، ولا مخنّث ، ولا قاطع رحم ، ولا الَّذي يقول عليّ عهد اللَّه أن أفعل كذا وكذا ثمّ لم يف به » ( 3 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما روّيناه عن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « شراركم المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة المبتغون للبراء المعايب » ( 4 ) . وعن الباقر عليه السّلام قال : « الجنّة محرّمة على المغتابين والمشائين بالنميمة » ( 5 ) . قال أبو حامد : وروى كعب أنّه أصاب بني إسرائيل قحط فاستسقى موسى مرّات فما أجيب فأوحى اللَّه تعالى إليه أنّي لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمّام قد أصرّ على النميمة ، فقال موسى : يا ربّ من هو حتّى نخرجه من بيننا ؟ فقال : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاما فتابوا بأجمعهم فسقوا . ويقال : اتبع رجل حكيما سبعمائة فراسخ في سبع كلمات فلمّا قدم عليه قال : إنّي جئتك للَّذي آتاك اللَّه من العلم فأخبرني عن السماء وما أثقل منها ، وعن الأرض وما أوسع منها ، وعن الحجر وما أقسى منه ، وعن النّار وما أحرّ منها ،
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب بسند حسن كما في الجامع الصغير . ( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت موقوفا على أبي الدرداء كما في المغني . ( 3 ) لم أجده هكذا بتمامه ولكن مضمون جملاته مخرج في المصادر راجع المغني . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 369 . ( 5 ) الكافي ج 2 ص 369 .